ابن الأثير

8

الكامل في التاريخ

وهي عند البيت ، فقالت له حين نظرت إليه وإلى وجهه : أين تذهب يا عبد اللَّه ؟ فقال : مع أبي . قالت : لك عندي مثل الّذي نحر عنك أبوك من الإبل وقع عليّ الآن . قال : إنّ معي أبي لا أستطيع خلافه ولا فراقه . فخرج به عبد المطّلب حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة ، وهو سيّد بني زهرة ، فزوّجه ابنته آمنة بنت وهب ، وهي لبرّة بنت عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قصيّ ، وبرّة لأم حبيب بنت أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ، وأمّ حبيب لبرّة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عديّ بن كعب . فدخل عبد اللَّه عليها حين ملكها « 1 » مكانها فوقع عليها فحملت بمحمّد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . ثمّ خرج من عندها حتى أتى المرأة التي عرضت عليه نفسها بالأمس فقال لها : ما لك لا تعرضين عليّ اليوم ما كنت عرضت بالأمس ؟ فقالت : فارقك النور الّذي كان معك بالأمس فليس لي بك اليوم حاجة . وقد كانت تسمع من أخيها ورقة بن نوفل أنّه كائن لهذه الأمّة نبيّ من بني إسماعيل . وقيل : إنّ عبد المطّلب خرج بابنه عبد اللَّه ليزوّجه فمرّ به على كاهنة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مرّ متهوّدة من أهل تبالة « 2 » [ 1 ] فرأت في وجهه نورا وقالت له : يا فتى هل لك أن تقع عليّ الآن وأعطيك مائة من الإبل ؟ فقال لها : أمّا الحرام فالممات دونه * والحلّ لا حلّ فأستبينه فكيف بالأمر الّذي تبغينه ثمّ قال لها : أنا مع أبي ولا أقدر [ أن ] أفارقه . فمضى فزوّجه آمنة بنت وهب

--> [ 1 ] بنت مرّة مشهورة من أهل قبائله . ( 1 ) . أملكها . P . C ( 2 ) . ثمالة . P . C